بعد انقضاء نصف مدة الاكتتاب تقريبا
السعودية.. زوبعة من التساؤلات والاتهامات يثيرها غياب بيانات اكتتاب "زين"
الرياض - نضال حمادية
أثار غياب أي بيانات عن خامس أكبر اكتتاب تشهده السوق السعودية حفيظة كثير من المتداولين والمكتتبين، رغم مرور 4 أيام على بداية الطرح، حتى مساء أمس الثلاثاء 12-2-2008.
وتساءل هؤلاء عن مغزى "التكتم" الذي يمارسه مدير اكتتاب "زين السعودية"، في ظل الترقب الشديد لمعرفة أخبار هذا الطرح من قبل الملايين، الذين يعدونه "طرحا مثاليا"؛ كونه يجمع مختلف العوامل الجاذبة، بدءا من ضخامة الاكتتاب، مرورا بنشاط الشركة، وحجم أعمالها، وانتهاء بسعر الطرح المقتصر على القيمة الاسمية دون علاوة إصدار.
 |
ثنائية الفوائض والفوائد وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن عدم إصدار أي بيانات عن اكتتاب "زين" بعد انقضاء نصف المدة المخصصة له تقريبا، يدخل في دائرة "التكتم غير المفهوم ولا المبرر"، إذ من المفترض أن الطرح لا يشكل لدى متعهده أي مشكلة ـ من ناحية التغطية ـ تستدعي إخفاء البيانات، كما جرت العادة في بعض الاكتتابات غير الناجحة.
وإذ تسقط حجة ضعف التغطية، فإن البوعينين يرى أن هناك احتمالا واحدا لتفسير التكتم، يمثله حرص متعهد ومستلمي الاكتتاب على استدراج مزيد من أموال المكتتبين، حيث إن الغموض يدفع الكثيرين وتحت ضغط الطمع للاكتتاب بأسهم كثيرة؛ مخافة أن تفوتهم فرصة تخصيصها، إذا ما كانت تغطية الطرح متواضعة قياسا إلى التوقعات.
وانطلاقا من خبرته وعمله في الحقل المصرفي، لفت البوعينين إلى أن البعض يقلل من الفائدة المالية المجنية من وراء تلك الضبابية، على اعتبار أن فوائض الاكتتاب لن تلبث إلا أياما معدودة لدى مدير الاكتتاب، معتبرا أن هذا التصور غير دقيق، ولو قدر لمتبنيه أن يطلع على حجم الفائدة المجنية لغيّر رأيه تماما.
وطالب البوعينين بتضمين لوائح الطروحات الأولية في السعودية شرطا جزائيا، يتعهد مدير الاكتتاب بدفعه في صورة غرامة مالية، إذا ما خرق بنود الشفافية التي تلزمه بإعلان بيانات اكتتابه بشكل يومي، وإن بصفة تقريبية. |
 |
مسؤولية مشتركة وحول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية غياب بيانات اكتتاب "زين"، قال البوعينين: إن المسؤولية مشتركة بين متعهد الطرح وهيئة السوق، حيث يتضح أن الأول لم يتقيد بواحد من أهم شروط الاكتتاب، أما الثانية فلم تمارس سلطتها الرقابية؛ لإلزامه بإصدار بيانات محدثة ونشرها في وسائل الإعلام العامة، حتى يطلع عليها الجميع.
وبحسب وصف البوعينين فإننا أمام نوع من "الحرية السلبية جدا"، التي يتم تسخيرها لمصلحة البنوك، ولو على حساب الإضرار بالسوق والمكتتبين، لاسيما إذا ما استذكرنا أن ضرب السوق مؤخرا تزامن بدقة مع بداية الاكتتاب على "زين".
واعتبر الخبير الاقتصادي أنه كلما ازدادت شدة الغموض ومدته، تضاعفت الخسائر المعنوية والمادية التي يتكبدها المكتتبون من المتداولين بالذات، مستدلا باضطرار البعض لتسييل جزء من محفظته للدخول في الاكتتاب، في وقت كانت أسعار الأسهم في هبوط، ما يعني خسارة مزدوجة، نتيجة التسييل المجحف من جهة، وتجميد فائض مالي من جهة أخرى.
وتمنى البوعينين في نهاية حديثه لـ"الأسواق نت" ألا يستمر التعتيم على أرقام اكتتاب "زين" حتى اليوم ما قبل الأخير؛ لأن ذلك سيعطي فرصة للمتلاعبين من أجل إيصال رسالة خاطئة إلى المتداولين بشأن جدوى الاكتتاب، فضلا عن التفسيرات السلبية المصاحبة لتلك الرسالة، والتي ستؤثر على نظرة المتداولين للشركة وإقبالهم على سهمها فور إدراجه. |
 |
لوم إدارة الشركة من جهتهم، وضع مكتتبون التقتهم "الأسواق نت" اللوم على إدارة "زين"؛ لرضاها بحجب بيانات اكتتابها ـ وفق تعبيرهم ـ محذرين من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالشركة جراء ذلك.
وتساءل عبدالرحمن السهلي عما إذا كانت "زين" ترضى بهذا "التطنيش" على أرقام اكتتابها، لو كانت مطروحة في سوق غير السوق السعودية، مضيفا: لقد استبشرنا خيرا بطرح شركة عالمية من خارج الحدود، لكنها على ما يبدو تطبعت سريعا بالطباع السائدة في سوقنا.
وفيما يضرب الكثيرون أخماسا لأسداس، على أمل الوصول إلى رقم تقريبي للتخصيص، فإن المتداول سعد الحمزة يظهر وكأنه لا يعير اهتماما لذلك، لأنه مكتتب بالحد الأدنى وفق كلامه، ما يجعله بعيدا عن الحيرة والحسابات الخاضعة لشائعة من هنا، وأخرى من هناك.
ورغم اطمئنانه الشخصي لا يخفي الحمزة انزعاجه الكبير من التعتيم على بيانات الاكتتاب أو تأخيرها، معتبرا أن تجميد 500 ريال مثلا، بات يشكل هاجسا مقلقا لبعض الأسر والأفراد، خصوصا في ظل الغلاء المتزايد وتآكل المدخرات. |
 |
جدلٌ محسوم وآخر ينتظر في حين دعا المواطن حامد البريكي هيئة سوق المال إلى الاختيار بين أمرين، إما ضبط الاكتتابات وتنظيمها بشكل "حضاري"، أو إيقافها نهائيا، مستعرضا عددا من السلبيات التي تلازم جميع الطروحات، وعلى رأسها تعطل أجهزة الصراف الآلي، مع أن غالبية عمليات الاكتتاب تتم من خلالها، ومنها أيضا إخفاء أرقام التداول كليا أو جزئيا.
وتقدر الإحصاءات ارتفاع مساهمة الأنظمة الإلكترونية الممثلة بالصراف الآلي والهاتف المصرفي والإنترنت، إلى ما يزيد عن 85% من مجمل عمليات الاكتتاب في الطروحات الأخيرة داخل المملكة.
أما المتداول خالد المحمود فأشار إلى أن اكتتاب "زين" قوبل بجدل واسع حول شرعيته، كاد يؤثر على إقبال الجمهور، لولا أن حسم الفقهاء المعتبرون هذا الجدل لصالح شرعية الاكتتاب لاحقا، مضيفا: فليحسم المعنيون هذا الجدل حول تغطية الاكتتاب، فهو لا يحتاج لشيء من العناء والتمحيص الذي يحتاجه إعطاء الرأي الشرعي.
ويستمر اكتتاب "زين السعودية" الذي بدأ في التاسع من الشهر الحالي عشرة أيام حتى 18 منه، فيما حدد تاريخ 24 فبراير/شباط موعدا للتخصيص، الذي سيمر بثلاث مراحل، وكذلك رد الفائض من البنوك الأحد عشر المشاركة في الاكتتاب.
ويتيح طرح "زين" أمام الأفراد السعوديين 630 مليون سهم، تعادل في قيمتها 6300 مليون ريال، علما أن الشركة دفعت لقاء حصولها على رخصة الجوال الثالثة في المملكة مبلغا يلامس 23 مليار ريال. |
