مشاريع عقارية وبنية تحتية وعودة هادئة لرؤوس الأموال إلى البورصة
فلسطين.. استثمارات خليجية وعربية تتحدى الاحتلال
دبي – محمد عايش
تحتضن الأراضي الفلسطينية العديد من المشروعات الاستثمارية العربية والأجنبية، وتستقطب العديد من المستثمرين ورجال الأعمال ورؤوس الأموال رغم الظروف الاستثنائية التي تعيشها بفعل الاحتلال الإسرائيلي، والاضطرابات الأمنية الداخلية وحال عدم الاستقرار السياسي التي استجدت مؤخرا.
ورغم الظروف الصعبة التي افتعلها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، فإن المستثمرين لا يزالون قادرين على تحقيق أرباح وتسجيل نجاحات عديدة، كما تمكنت البيئة الاقتصادية هناك من جذب العديد من الشركات العربية والأجنبية الكبرى التي تقيم مشروعاتها بنجاح متحديةً القوة العسكرية الإسرائيلية التي لا ترحم.
وقال الرئيس التنفيذي لسوق فلسطين للأوراق المالية الدكتور حسن أبو لبدة إن "البورصة تشهد منذ منتصف العام الماضي عودة للاستثمار الخارجي، وهذه العودة مستمرة ولكن ببطء"، متوقعا أن تنشط هذه العودة بصورة أكبر إذا ما تحقق تقدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
 |
شركات قادرة على التكيف وأضاف أبو لبدة في تصريحات خاصة لـ"الأسواق.نت" أن "الشركات الفلسطينية تتميز أنها ذات خبرة ممتازة للتكيف مع الظروف الصعبة، كما أن لديها القدرة على تحقيق العوائد رغم هذه الصعوبات، بدليل إفصاحات الشركات الفلسطينية التي أظهرت تحقيقها أرباحا تشغيلية ملموسة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي".
وأشار أبو لبدة إلى أنَّ القانون الفلسطيني النافذ لا يضع أي قيود على استثمار العرب والأجانب في السوق المالي، كما لا يضع أي قيود على تملك الأجانب في حصص الشركات المدرجة، فضلاً عن أن قانون تشجيع الاستثمار الفلسطيني يعطي هوامش وحوافز وتسهيلات تتعلق بالاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاقتصادية الأخرى.
ويستقطب صندوق الاستثمار الفلسطيني العديد من الشركات الخليجية والعربية والأجنبية، كما يقيم شراكات استراتيجية معها، ويجري العمل حاليا في العديد من المشروعات، بما فيها مشاريع الإنشاءات والإسكان والبنية التحتية التي عادةً ما تتعرض للاعتداءات الإسرائيلية، خاصةً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية في أواخر العام 2000. |
 |
مشروع سعودي بـ200 مليون دولار وقال الرئيس التنفيذي للصندوق الدكتور محمد مصطفى أن الصندوق نجح في استقطاب العديد من المستثمرين العرب والأجانب، كما حقق نجاحات عديدة في مشاريعه.
وأضاف مصطفى في حديث خاص مع "الأسواق.نت": "دخلنا في شراكات استراتيجية مع العديد من المستثمرين من بينهم مؤسسة "أوبيك" الأمريكية ومعهد "آسبن" الأمريكي، وشركة "بريتش غاز" البريطانية وشركة الوطنية الدولية للاتصالات وكيوتل القطرية، وشركة الأرض القابضة السعودية.
واستشهد الرئيس التنفيذي على ذلك بأن صندوق الاستثمار الفلسطيني "بدأ خلال العام الماضي، العمل على الوصول إلى شراكة استراتيجية مع شركة الأرض القابضة (عضو مجموعة الراجحي الاستثمارية السعودية) من أجل تطوير أرض الإرسال في محافظة رام الله والبيرة، حيث جرى التوقيع مؤخرا على مذكرة تفاهم للعمل على تطوير المنطقة ضمن خطة استثمارية يبلغ حجم الاستثمار فيها ما يُقارب (200) مليون دولار أمريكي. |
 |
مشاريع عقارية بـ1.5 مليار دولار وتابع: "نعمل حاليا، وبالتعاون مع شركاء استراتيجيين في القطاع العقاري، على وضع خطط تطويرية لعدد من المواقع في أماكن مختلفة في فلسطين بهدف إنشاء ضواحي سكنية لذوي الدخل المتوسط والمحدود، حيث سيتم البدء بتنفيذ مشروعين أو ثلاثة خلال العام الحالي، على أن يتم استكمال جميع مراحل المشروع مع نهاية عام 2013 وبناء ما يُقارب من 25 ألف وحدة سكنية، وبحجم استثمار سيصل إلى 1.5 مليار
دولار أمريكي.
وأشار مصطفى إلى أن "مشروع المشغل الثاني للاتصالات الخلوية في فلسطين بالشراكة بين الشركة الوطنية الفلسطينية والشركة الوطنية الدولية للاتصالات يُعتبر أحد المشاريع الكبرى والاستراتيجية التي ساهم الصندوق في إنجاحها رغم كافة الصعوبات والعراقيل التي تفرضها سلطات الاحتلال على المشروع من خلال التأخر في منح الشركة الترددات اللازمة". |
 |
الاتصالات الفلسطينية بـ600 مليون دولار وقال الدكتور محمد مصطفى إن هذه الشراكة سيكون لها تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني الفلسطيني، متوقعا أن يفوق حجم استثمارها الكلي حوالي 600 مليون دولار أمريكي خلال مدة المشروع الكلية، وأن تُساهم في تشغيل حوالي ألفي موظف وفني.
وأوضح أن صندوق الاستثمار الفلسطيني عمل على التوصل إلى تفاهمات مع شركة كيوتل القطرية، الشريك الجديد في الوطنية، حول الأمور الاستراتيجية، وبما يخدم رؤية عمل الشركة وأهدافها.
وأكد مصطفى أنه "رغم أن سلطات الاحتلال تسعى على الدوام إلى تدمير بنيتنا الاقتصادية، وتسعى إلى تبعية اقتصادنا الوطني إلى الاقتصاد الإسرائيلي، إلا أننا نعمل على الدوام على تعزيز ثقة المستثمر العربي الأجنبي في الاقتصاد الفلسطيني، فالدخول في شراكة مع الصندوق، يُعتبر أحد العوامل التي تُسهل للمستثمرين العرب والأجانب تخطي كافة العقبات التي تواجههم، ونحن مستعدون لتقديم ومد يد العون لكل من يرغب في الاستثمار في فلسطين" |
 |
المعاناة مستمرة لكن السوق واعدة وأضاف "معاناتنا مستمرة، كما هي حال كافة أبناء شعبنا، لكننا نعمل على الدوام على التغلب عليها، ونؤكد بأن هذه المعوقات لن تثنينا عن مواصلة جهودنا في تطوير اقتصادنا الوطني والنهوض به".
وحول البيئة الاستثمارية في الأراضي الفلسطينية قال مصطفى إن "السوق الفلسطينية هي سوق واعدة، ورغم الصعوبات الاقتصادية والوضع السياسي غير المستقر، فإنها لا تزال مشجعة، وبإمكان المستثمرين أن يُحققوا عائدا جيدا على الاستثمار، خاصة إذا ما كانت تلك المشاريع الاستثمارية في قطاعات حيوية واستراتيجية طويلة الأمد يتزايد الطلب على تطويرها يوما بعد يوم". |
