طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 30 ذو القعدة 1428هـ - 10 ديسمبر2007م
علي شراب: استخدام سيف الكفالة للتهديد بالفصل والطرد والحرمان أسوأ المعاملات
2 % فقط من الشركات الخليجية تعامل موظفيها بـ"طريقة إنسانية"

دبي –قطب العربي 

2 % فقط من مجمل الشركات الخليجية تعامل موظفيها معاملة إنسانية، هذه هي النتيجة التي توصل إليها خبير إداري دولي، وناقشها المؤتمر العالمي للأعمال والأخلاق والروحانيات الذي نظمته المنظمة العالمية للقيم الإنسانية التابعة لهيئة الأمم المتحدة في مقر البرلمان الأوروبي في بروكسيل خلال الأسبوع الماضي.

وقال الخبير الإداري الدولي د. علي بن عوض شراب، المؤسس والمشرف على شركة فرسان الحياة للاستشارات لـ"الأسواق.نت" "إن معظم الشركات الخليجية تفتقد بشكل عام الرؤية الإنسانية في تعاملاتها مع موظفيها، وتغلب على ذلك الجوانب المادية المرتبطة بالربح والخسارة فقط"، مشيرا إلى أن المنظومة القانونية في المنطقة لا تعبأ بالتعامل الإنساني أيضا، وبالتالي فهي تحفز الشركات على عدم تطبيق هذه المعايير، مشيرا بشكل خاص إلى استخدام سيف الكفالة لتهديد الموظفين بالفصل والطرد والحرمان، وداعيا إلى سرعة تعديل هذه التشريعات بهدف نشر ثقافة التعامل الإنساني المؤسسي.

عودة للأعلى

جمعية عربية للقيم الإنسانية

وقال شراب "إن غياب مؤسات وتنظيمات وجمعيات تعتني بحقوق العمال والموظفين، وتتابع مع الجهات المختصة مدى تطبيق المعايير الإنسانية أهم في تكريس المشكلة"، داعيا في الوقت نفسه إلى تأسيس جمعية عربية تضم خبراء وإداريين عرب تشرف عليها جامعة الدول العربية لتعميم مفاهيم القيم الإنسانية في كافة قطاعات الأعمال العربية بغية تطوير وتفعيل سياسات الموارد البشرية بما يعزز مشاعر الانتماء والولاء والرضا الوظيفي، ولتخطيط ومتابعة البرامج التطويرية وإعداد جيل مؤهل للعمل في المنطقة العربية، ومشيرا أيضا إلى أنه يضع الآن دراسة مبدئية لهذا التجمع العربي لتحديد خطوات التحرك العملي، وسبل مواجهة العقبات المحتملة.

وأشار شراب إلى أن أهم المشكلات هي غياب التقدير من إدارة الشركات للموظفين، وهو ما يتفرع عنه عدم تقدير الظروف التي يمر بها الموظف وعدم الاهتمام بالمشاكل الأسرية، وتأخر الرواتب، والتشغيل أوقات إضافية بدون أجر، والأهم من ذلك إستخدام سيف الكفالة لتهديد الموظفين والعمال -باستمرار- بالفصل من الوظيفة والطرد خارج الدولة والحرمان من العودة إليها مرة أخرى.

عودة للأعلى

المواقف الفردية لا تكفي

وقال شراب "إن هناك فارقا بين المواقف الإنسانية والثقافة الإنسانية، فالأولى هي حالات فردية من بعض المديرين والمسؤولين التنفيذيين الذين يتمتعون بحس إنساني، وهي تحتاج إلى قرارات استثنائية من النظام السائد في الشركة، أما الثقافة الإنسانية فهي ثقافة مؤسسية متجذرة في نظام عمل الشركة وعقلية المسؤولين، ولا تحتاج إلى قرارات استثنائية بل تصبح ممارسة يومية معتادة".

وأوضح شراب "أن غياب البعد الإنساني في تعاملات الشركات يؤثر بشكل سلبي على إنتاجية الموظفين على المدى المتوسط والطويل، رغم أن الشركات قد تحقق نتائج جيدة على المدى القصير بتركيزها على العوامل المادية فقط، داعيا إلى المزج بين الاهتمام بالعوامل المادية والإنسانية في ثقافة مؤسسية موحدة لا ترتبط بشخصية المسؤولين ولكن بنظام عمل المؤسسة".

ودعا شراب في مداخلته أمام المؤتمر الدولي الإدارات العليا ومديري أقسام الموارد البشرية في الشركات الخليجية والعربية أن يعيدوا بناء الثقة بينهم وبين موظفيهم، من خلال إدخال المعايير الإنسانية في صلب استراتيجياتهم الإدارية لتفعيل إنتاجية شركاتهم، وتعزيز ميزاتها التنافسية على الصعيد الإقليمي والدولي.

عودة للأعلى

المنافسة تحتاج إلى الإنسانية

وقال د. شراب "لا يمكن أن تواصل الشركات العربية إغفالها للجانب الإنساني في إدارتها لمواردها البشرية إذا أرادت المنافسة على الصعيد الدولي والإقليمي، وتتكبد الشركات العربية خسائر كبيرة لغياب القيم الإنسانية في عملياتها لجهة الإنتاجية الضعيفة لموظفيها، وانعدام روح فريق العمل وضعف الولاء الوظيفي، فضلا عن هشاشة الأداء المتقن".

وأضاف د. شراب "يؤثر نشر القيم الإنسانية في الأعمال بتهيئة مناخ العمل الخصب للعاملين، كما أنها تتيح لهم فرص الارتقاء الوظيفي وتقدم لهم الحوافز المادية والمعنوية التي تستنفر عطاءاتهم الإنتاجية والإبداعية، وتنظم هذه العمليات لهم برامج للتعليم المستمر، ووصلت الشركات العربية إلى مرحلة متقدمة في مجال تدريب مواردها البشرية، بيد أنها لا تزال مقصرة في خلق درجة عالية من الشفافية والمصداقية بين الإدارات العليا والفئات العاملة، وتهتم هذه الشركات بالتنمية البشرية من خلال التركيز على الحاجيات المادية للقوى العاملة دون الاكتراث للجانب الإنساني لها".

وحضر المؤتمر الذي انعقد على مدى يومين بداية شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري حوالي 150 خبيرا دوليا من مختلف دول العالم؛ حيث قدمت كبرى الشركات الدولية حوالي 20 ورقة عمل عرضت خلالها تجاربها في مجال تطبيق الجانب الأخلاقي والروحاني في أنظمتها الإدارية، مما عزز الثقة المتبادلة بين هذه الشركات وموظيفها.

عودة للأعلى

إنماء روح الثقــة

وتعمل السلوكيات الإنسانية في العمل على إنماء روح الثقــة التي تعطي الشركات المصداقية والاستقرار، وتضمن لها معدلات أداء عال، وموقع أفضل على خارطة الأعمال الدولية، وسيقوم د. شراب خلال الدورة المقبلة للمؤتمر بتقديم ورقة عمل يعرض فيها الأساليب والطرق المناسبة

وتساهم القيم الإنسانية في الأعمال العربية بتفعيل مشاركة المرأة في قطاعات الأعمال، وتعزيز تماسك النسيج الاجتماعي، وتشجيع جهود القطاعين العام والخاص لتحسين نهج إدارة الشركات في مختلف القطاعات الاقتصادية وميادين الأعمال.

وأضاف د. شراب "تعمل عمليات دمج القيم الإنسانية في الأنظمة الإدارية بتطوير الأداء المؤسساتي ورفع التنافسي المهني، وتحفيز الموارد البشرية في المؤسسات من خلال تفعيل القدرات والمهارات والمواهب الكامنة في كل فرد، والعمل على الاستفادة القصوى منها، لما فيه مصلحة كل من الشركات والأفراد على حد سواء".

وتميل الثروات البشرية في المنطقة للبحث عن فرص عمل في الأسواق الدولية، وذلك لتفوق الشركات الدولية على مثيلاتها العربية في مجال دمج القيم الإنسانية في أنظمتها الإدارية، وتشكل المصادر البشرية عاملا حاسما يساوي مصادر رأس المال في ضمان الاستقرار والقدرة على المنافسة العالمية، مما يدق ناقوس الخطر بضرورة إعادة النظر بالمناهج الإدارية التي تتبعها الشركات العربية، والتي تحكم علاقاتها مع مواردها البشرية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :