تحليق العربية للطيران فتح الأجواء لتحليق شركات أخرى
دبي-الأسواق.نت
لا يتجاوز عدد شركات الطيران الاقتصادي في العالم العربي 4 شركات، أبرزها "طيران العربية، التي أعادت هذا المفهوم إلى الوجود في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 ولم يكن أحد يتوقع لها النجاح، وكثيرا ما قيل إنها ستهبط مثلما هبطت بعض الشركات العالمية خلال حرب الناقلات الوطنية المدعومة من الحكومات، ولكن ما حدث فاق التوقعات، فقد طارت "العربية" إلى وجهات عديدة ووصلت إلى محطات أبعد، وهي في طريقها الى تعادل الأرباح بالخسائر والتحول إلى الربحية.
ويقول أمير الألفي الصحفي في جريدة الخليج الإماراتية "بدأت -وإن متأخرة- منافسة لن تعرف نهايتها بين شركات الطيران منخفض التكاليف وشركات الطيران التقليدية".
الأولى اقتحمت الأجواء العربية وبكثافة لتحتل شريحة عريضة من المسافرين خاصة من محدودي الدخل والمقيمين في دول التعاون، ولكن مع ذلك لا يزال مفهوم الطيران منخفض التكلفة (أو الاقتصادي) لا يلقى رواجا في بلادنا كالذي ناله في أوروبا وأمريكا.
تساؤلات عديدة لا تزال تطرح على بساط البحث حول مستقبل صناعة الطيران منخفض التكلفة في المنطقة العربية، والتحديات التي تواجهها، سواء أكانت من نوعية الحروب التنافسية التي قد تشنها شركات الطيران المدعومة من الحكومات، أو من قبل عوامل اقتصادية يمكن أن تجبرها على الهبوط والخروج من الأجواء،
ومن هنا ظهرت شركات جديدة منها "طيران الجزيرة" في الكويت، وتأسست كأول شركة طيران مساهمة عامة في العالم العربي، والتي تأسست شركة "الأردنية للطيران" في عمان كطيران منخفض التكاليف، وأخيرا حصلت شركة "ناس" السعودية، من بين 3 شركات تقدمت للعمل في السعودية، على ترخيص رسمي للعمل كناقل داخلي اقتصادي في المملكة.
تساؤلات عديدة لا تزال تطرح على بساط البحث حول مستقبل صناعة الطيران منخفض التكلفة في المنطقة العربية، والتحديات التي تواجهها، سواء أكانت من نوعية الحروب التنافسية التي قد تشنها شركات الطيران المدعومة من الحكومات، أو من قبل عوامل اقتصادية يمكن أن تجبرها على الهبوط والخروج من الأجواء، أبرزها الارتفاع المتلاحق في أسعار الوقود، والذي يؤثر سلبا في شركات الطيران الكبيرة، وهل صحيح أن شركات الطيران الاقتصادي تضحي بمعايير الأمان والسلامة على حساب الأسعار؟ وهل يمكن أن تزدحم الأجواء العربية بشركات من هذه النوعية، كما هي الحال في أوروبا وأمريكا، التي تشهد سوق الشركات منخفضة التكاليف فيها ازدهارا غير مسبوق؟ وهل يمكن أن تستقطب هذه النوعية من الطيران رجال الأعمال للسفر على متنها؟
عضو مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة "العربية" للطيران بدبي عادل علي، يقول" إن الصورة تبدو مغرية بالفعل من واقع تجربة "العربية"، التي ارتفعت أرباحها للربع الثالث بنسبة 244% إلى 165 مليون درهم، وحققت عائدات الشركة نموا كبيرا بنسبة 65%، من 224 مليون درهم بنهاية الربع الثالث من عام 2006 إلى 369 مليون درهم بنهاية الربع الثالث من هذا العام (الدولار=3.65 درهما).
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لطيران الجزيرة مروان بودي، يؤكد أن شركته استطاعت تحقيق أرباح بلغت قيمتها (8.66 مليون دولار) في عامها الأول من التشغيل، مبينا أن الطيران منخفض التكاليف تخطى الكثير من العوائق، واستطاع أن يفرض نفسه ويأخذ مساحة عريضة في الأجواء العربية بالإضافة إلى كسر احتكار قطاع الطيران التقليدي.
وأشار بودي إلى أن الشركة "ملتزمة برفع سقف التحديات من خلال شعورها بالتفاؤل في ظل ما يمكن تحقيقه في صناعة الطيران الجوي مستقبلاً، في الوقت الذي تتنامى خلاله قوة القطاع الخاص في المنطقة، لأخذ زمام المبادرة في هذه النوعية من الصناعة الحيوية". وأوضح أن الطيران منخفض التكاليف سينافس بقوة خلال السنوات الخمس المقبلة ليحتل شريحة أكبر من المسافرين للوجهات العربية المختلفة.
وعن المنافسة قال عادل إنها لن تكون مع شركات الطيران التقليدية فقط، بل هناك تحد أكبر يتمثل في الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود، حيث تتراوح حصة الوقود من تكاليف شركات الطيران بين 20% و25% بعد الارتفاع الكبير في الأسعار، والذي بلغ 13%.
ووفقا لتقديرات منظمة "الإياتا" فإن تكلفة الوقود سترتفع لتصل إلى 30% من إجمالي التكاليف، والتي ستدفع معظم الشركات لرفع أسعار تذاكرها بهدف تعويض ارتفاع التكلفة.
والمؤكد أن الزيادات المتلاحقة لأسعار الوقود تفرز تحديات أمام نشاط شركات الطيران، وباعتبار "العربية" إحدى شركات الطيران التي تأثرت بهذه الزيادة، فإنها اضطرت إلى إحداث زيادة بسيطة في رسوم أسعار تذاكرها، كما لجأت إلى شراء الوقود بطريقة المخزون لفترات طويلة لضمان الحصول على سعر مستقر نوعا ما.
وقال مدير عام توزيع خطوط الطيران، بشركة صابر لاستراتيجيات حلول الطيران هاميش بروم إن شركات الطيران الاقتصادي في سعيها إلى تحسين ميزانياتها تنظر في أكثر الوسائل فاعلية لتسويق منتجاتها وخدماتها. ومن أهم هذه العناصر الفهم الحقيقي للمسافرين ونوع الرحلات التي يسافرون على متنها.
ثم قدم الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة Air Blue شهيد عباسي دراسة ميدانية عن مدى القدرة على تحقيق شركات طيران اقتصادي على المدى البعيد في ظل متغيرات سوق الطيران العالمية الحالي.
وكان مشاركون في فعاليات منتدى الطيران الاقتصادي الخليجي الذي اختتم فعالياته منذ يومين أوصى بضرورة تحرير قطاع النقل الجوي بما يسهم في تعزيز البيئة الاستثمارية للمنطقة وخلق فرص استثمارية، والعمل تأسيس شركات خاصة للنقل الجوي الداخلي مما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي بسبب تحريك النقل والتجارة مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، والنهوض بالخدمات الجوية بما يواكب مدى التطور وازدياد عدد المسافرين الذين يحتاجون إلى خدمات متميزة عالية الجودة، وتخفيض تكاليف الحجز للمسافرين للذين يحجزون عن طريق "الإنترنت"، وبالتالي الحصول على سعر منافس لأسعار شركات الطيران الأخرى.
كما تضمنت التوصيات الدعوة لإقامة التحالفات في صناعة السفر والنقل الجوي الاقتصادي، والهدف منها إعطاء قوى تسويقية وانتشار أوسع للمتحالفين، والحرص على اختيار الأسواق التي تحقق للشركة ربحية أكبر، واستغلال وجذب القدرات والإمكانات البشرية لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة، وضرورة تحسين فرص البيع المباشر عن طريق الإنترنت الخاص بالشركة وتقليل نسبة البيع عن طريق الوكالات.