مخاطر تتعدى الاقتصاد إلى السياسة والمجتمع والدين والأمن
مصادر: الأسيويون يزاحمون الخليجين ويحولون لبلادهم 30 مليار دولار سنويا
دبي - جمعة عكاش
حذرت مصادر "الأسواق.نت" من المخاطر الناجمة عن تواجد ملايين العمال الأسيويين في منطقة الخليج العربي، وقالو "إنها تتعدى الاقتصاد إلى السياسة والمجتمع والدين، تتصدرها استنزاف اقتصاد الخليج بتحويلات العمال البالغة 30 مليار دولار سنويا، تتجه إلى الهند والفلبين وإندونيسيا وسيريلانكا وباكستان وبنجلاديش وغيرها، ومزاحمة المواطنين في سوق العمل، وغرس ثقافات وعادات غريبة من خلال مجتمعات أسيوية قائمة بحد ذاتها تؤثر في القيم الاجتماعية والدينية للمنطقة، إلى جانب إمكانية المطالبة بالحقوق السياسية مستقبلا، مما قد يؤدي إلى انسلاخ تلك المجتمعات عن المجتمع الأصلي وبالتالي استقلالها، كما حصل مع ماليزيا عندما انفصلت عنها سنغافورة بفعل توافر شروط وظروف تشبه -إلى حد ما- ما هو موجود في الخليج.
وتأتي هذه التحذيرات على الرغم من الفوائد الجمة التي يذكرها خبراء اقتصاديون للعمالة الأسيوية في منطقة الخليج؛ حيث يؤمنون بدورهم الكبير في إنجاح خطط التنمية التي نفذتها حكومات المنطقة على مدار السنوات الماضية، وكذلك يشيرون إلى دورهم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والدفع بالطفرة العقارية والإنشائية للمضي قدما إلى الأمام، فضلا عن رخص اليد العاملة الأسيوية وسهولة استيرادها وتشغيلها وقلة مطالبها.
 |
المخاطر الاقتصادية وقال عضو مجلس الشورى السعودي المهندس محمد القويحص "إن وجود العدد الكبير من العمالة له تأثيرات ضخمة على التركيبة والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، ويضيف "يوجد حوالي 8 ملايين عامل أجنبي في المملكة، يحولون سنويا نحو 60 مليار ريال، وهو مبلغ كبير ويؤثر على الاقتصاد؛ لأنه ليس استثمارا في الخارج" (الدولار=3.75 ريال).
وأشار إلى واحدة من المشكلات الاقتصادية الأخرى لظاهرة العمالة، وهي مزاحمة المواطن الخليجي في سوق العمل؛ حيث يقول "هناك الكثير من السعوديين لا يستطيعون منافسة الأسيوي لعدة اعتبارات، تتعلق بقبول العامل الوافد براتب أقل، وتفضيل أصحاب الأعمال اليد العاملة الرخيصة".
من جهته قال مستشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدولة الإمارات د. مطر أحمد عبدالله "للأسواق.نت" "إن نسبة البطالة بين المواطنين الإماراتيين بفعل تلك العمالة وصلت إلى 15%، وتساءل من يستوعب هذه الأعداد؟ وكيف سيتم توظيفها؟ ومن يتحمل مسؤوليتهم؟ لا سيما أن العمالة الأسيوية ستستمر بالتدفق خلال الأعوام المقبلة".
وأضاف أن العمالة الأسيوية تشكل نحو 70 إلى 80% من عدد سكان الإمارات البالغ 2.8 مليون حسب تعداد عام 2005، والبطالة حسب منظمة العمل العربية منخفضة في قطر والكويت والإمارات والبحرين. |
 |
تأثيرات اجتماعية وديينة وثقافية وأمنية وتؤدي معدلات نمو العمالة الأسيوية باضطراد داخل أسواق الخليج إلى مشكلات اجتماعية وأخرى دينية وثقافية، وينقل عضو مجلس الشورى السعودي المهندس محمد القويحص عن سيدة قولها "إنها شاهدت طفلتها البالغة من العمر 5 سنوات تتسلل إلى المطبخ ثم تؤدي طقوسا غريبة أمام موقد الغاز، وتبين لها فيما بعد أنها طقوس خاصة بديانة خادمتها تقمصتها الطفلة أثناء مراقبة الخادمة تؤديها أمام النار".
ويعلق الشيخ أحمد الكبيسي أحد أبرز الدعاة الإسلاميين على هذه القصة باستحضار قول للرسول الكريم "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول"، وردا على سؤال، فيما اذا كان الإسلام يحرم استخدام مربية غير مسلمة في منازل المسلمين؟ قال "قطعا إن الشغالة تؤثر في بعض سلوكها على النشئ، إلا أن الإسلام لا يمانع التعامل مع أبناء الديانات الأخرى، والآباء هم من ذيتحملون المسؤولية، فمن الأفضل اختيار شغالة مسلمة، وعلى الآباء ألا يتساهلوا في استيراد الخادمات بدون إلزامهم بشيء، ويجب ألا يتركو الحبل على الغارب للشغالات والخادمات بدون أن يتدخلوا في حماية أبنائهم من مصادر الغزو الفكري".
ولاحظ عضو مجلس الشورى السعودي تأثيرا خطيرا آخر، لاعتماد الشغالات وهي تراجع اللغة العربية، وقال "هناك أسر أطفالها لا يتعلمون باللغة العربية بل تعلمو اللغات الهندية السريلانكية والفلبينية". |
 |
الكبيسي يحذر من ضياع اللغة وهذه المشكلة يحذر منها الشيخ الكبيسي قائلا "عندما يفقد النشئ اللغة العربية سيفقدون التواصل مع القرآن، إن فلاسفة العالم يعتبرون اللغة هي الحاضن للدين، وضعفهم فيها سيضعف ارتباطهم بمعارف الإسلام وثقافاتهم".
إلى ذلك يرى القويحص "يجب أن نبدأ بتفكير آخر، ولا بد أن تكون الشغالات والمربيات من السيدات المسلمات، ويتسائل "لماذا لا نعتمد على المربية السعودية العاطلة عن العمل؟ ولماذا لا تأتي سيدات من العالم العربي؟، ويتقرح بشأن العاملة غير المسلمة مراقبتها وتدريبها وإفهامها على أصول وعادات المنطقة والأفكار المطلوب توصيلها وطريقة التعامل".
ويضيف القويحص "أما من الناحية الأمنية فقد ارتفعت نسبة الجريمة، ويمارس بعض أفراد هذه العمالة أعمالا لا أخلاقية من تهريب ودعارة وبيع أشرطة إباحية ومخالفات للملكية الفكرية".
في جانب آخر يقول مستشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدولة الإمارات د. مطر أحمد عبد الله "إن النسيج الاجتماعي بدأ يتفكك، فقد كان المجتمع الإماراتي مرتبطا والناس متعاونين، لكن ماذا تتوقع مع وجود أكثر من نحو 150 جنسية في الدولة؟".
وكانت منظمة العمل العربية حذرت في تقرير لها صدر أخيرا، من تفشي المشكلات الاجتماعية في الخليج بسبب اختلاف الديانات واللغة والعادات والتقاليد، وطالبت بصياغة استراتيجية خليجية متطورة للتشغيل خلال الأعوام المقبلة. |
 |
مشكلات ديموغرافية وسياسية وتبقى المشكلة الأكثر خطورة هي تغير ديمغرافية الخليج، وما تحدق به من أخطار سياسية؛ حيث حذر وزير العمل البحريني د. مجيد العلوي من أن يحكم المهاجرون الأسيويون الخليج، وقال "إنه يتوقع تسونامي أسيوي قريب إذا لم يتم حماية التركيبة السكانية"، وقال "إن سنغافورة فصلت عن ماليزيا عندما أصبح سكانها سكان أقلية بين المهاجرين".
وأوضح الوزير العلوي مخاوفه تلك "بأن تقدم جهات عالمية وصانعة للقرار وذات تأثير، في مرحلة ما بدعم المنظمات العمالية التي تطالب بتوطين العمال ومساواتهم بالعمالة المحلية، وقتها ماذا سيحدث؟". |
