تظهر إحصائية لمنظمة العمل العربية أن نسبة ما سمتهم "بالمهاجرين الأسيويين " في الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان والسعودية هي على التوالي 74.9% و70.4% و63.9% و38.2% و27.3% و32.1%، أي أنهم يشكلون الغالبية العظمى من السكان.
وبناء على هذه الإحصائية يقول وزير العمل البحريني مجيد بن محسن العلوي، في حديث هاتفي مع "الأسواق.نت" من المنامة "إن القضية أكبر منه"، ويتسائل "هل المال أهم من الهوية"؟
بدأ العمال يتدفقون من مختلف مشاربهم وجنسياتهم على منطقة الخليج العربي منذ سبعينيات القرن المنصرم مع ظهور النفط واستخدام عوائده في تطوير البنية التحتية التي وفرت الآلاف من فرص العمل
بدأ العمال يتدفقون من مختلف مشاربهم وجنسياتهم على منطقة الخليج العربي منذ سبعينيات القرن المنصرم، مع ظهور النفط واستخدام عوائده في تطوير البنية التحتية التي وفرت الآلاف من فرص العمل، ولم تكن القوانين وقتها كما الآن حسب مصادرنا تفرض قيودا على هجرة تلك العمالة، فكان أن استوطن بعضهم بلا جنسية، وحصل آخرون عليها.
ويقول عضو مجلس الشورى السعودي المهندس محمد القويحص "كان من المفترض أن ترحل العمالة مع انتهاء الطفرة، لكن ما حصل أن الطفرة استمرت وهي مستمرة بطاقة أكبر وهذا يستدعي أعدادا أكبر من العمال".
ومع استمرار الطفرات، استقطبت منطقة الخليج الملايين من العمال المحترفين وغير المحترفين حتى وصل عددهم بداية العام الجاري إلى 18 مليون وفقا لإحصائيات شبه رسمية، يحولون سنويا 30 مليار دولار إلى بلادهم.
وكما يقول القويحص "استقر هؤلاء العمال في مناطق محددة من المدن الرئيسية وشكلوا مجتمعات في بطن المجتمع الأم، وكانت لغاتهم وثقافاتهم وطقوسهم الاجتماعية والدينية تتنامى، في المقابل كانت لغة وثقافات المجتمعات الأصلية تطمحل وتسير إلى التلاشي لا سيما اللغة العربية".
ويستغرب العلامة الإسلامي الشيخ أحمد الكبيسي من هذه الظاهرة، "فالعمالة تفرض لغتها، وعلينا نحن المواطنين أن نتعلم لغتهم، بينما كل عمال الدنيا في العالم يتعلمون اللغة التي سيعملون في ظلها، إلا العرب يتعلمون لغة عمالهم".
ويضيف "اللغة هي أول تواصل حضاري كما قال تعالى (وعلَّم آدم الأسماء كلها)، وهي أول قفزة معرفية؛ لذلك فإن ضعف اللغة العربية سيؤدي إلى ضعف فهم المعارف والنصوص الإسلامية".
ويقول الدكتور مجيد العلوي "إذا كان نحو 90% وافدين سيفرضون لغاتهم وثقافتهم وعاداتهم، وراحوا يطالبون بكل شيء، والحقيقة أن الخليجيين لم يوفقوا في استيعاب الوافدين الجدد الذين لم يتعلموا عادات المواطنين ولا لغتهم ولا ثقافتهم بل هم فرضوا ما يريديون".
ومن العوامل التي ساعدت العمال الأسيويين في نشر ثقافاتهم ولغاتهم، كما يحددها البرلماني السعودي، "وجود الآلاف من الخادمات والمربيات وتوزعهم على 7 من أصل كل 10 منازل في الخليج، واهتمامهم بنشرها، تساعدهم حال الحرية، وغياب الرقيب الأسري، إضافة إلى كسل المواطنين واعتمادهم على الخدم والعمال والموظفين في كل شيء".
وفي ذلك يقول الدكتور العلوي "إنها ليست مسألة طبخ وقلي، فالمواطن ترك كل شيء على المربية والخادمة حتى التربية والتعليم"، ويضيف "إنه تسونامي أسيوي".
وجود العدد الكبير من العمالة له تأثيرات ضخمة وكبيرة ليس فقط على الإقتصاد والتركيبة السكانية بل على الأوضاع السياسية والاجتماعية
م.محمد القويحص
تأثيرات ومخاطر كثيرة ومعقدة أخرى تفرزها العمالة الأسيوية تحدث عنها عضو مجلس الشورى السعودي المهندس محمد القويحص، حينما قال "إن وجود العدد الكبير من العمالة له تأثيرات ضخمة وكبيرة ليس فقط على الاقتصاد والتركيبة السكانية؛ بل على الأوضاع السياسية والاجتماعية".
ويؤيده العلوي الذي كشف "أن هناك توجهات لمنظمات عالمية مثل منظمة "الهجرة العالمية" لتوطين هذه العمالة في المنطقة، وهذا يشكل خطرا وتهديدا لديمغرافية المكان؛ لأنهم يفوقون عدد المواطنين في الكثير من دول الخليج".
ويبدو أن إمكانية الاستغناء عن العمالة الأسيوية غير ممكنة حسب القويحص؛ "لأننا وللأسف، ورغم الخطر القادم، لم نجهز الشباب الخليجي ليشغل مكان العامل الأجنبي".
ويختلف الوزير العلوي مع البرلماني القويحص "في أن حل العقدة لا يمر من بوابة الاستغناء عن العمالة الأسيوية وإحلال المواطن بديلا، فالخليج لن يستطيع الآن ولا مستقبلا أن يستغني عن هذه العمالة".
ويتفق المسؤولان البحريني والسعودي في نقطة "تقنين العلاقة وإصدار قوانين في هذا الخصوص بشكل مشترك بين دول الخليج تحصر بقاء العامل في المنطقة لعدة سنوات فقط مثلا 5 أو 6 سنوات".
ومع أن البرلمان البحريني نجح في تمرير عدد من القوانين لصالح العامل وصالح هوية البلاد، نفى القويحص وجود أية دراسات في مجلس الشورى السعودي أو أية توجهات لسن قوانين كهذه؛ لكنه قال "يمكن أن نفكر بشيء مستقبلا".
ويقول القويحص "إنه يجب أن تمهد تلك القوانين والتشريعات لاستبدال العمالة بشكل منظم، خوفا من مطالبات التوطين والتجنيس خصوصا العمال الذين أقاموا في المنطقة لسنوات طويلة".
ويتفق المسؤولان أيضا في نقطة ذكراها عن استراتيجية لاستيراد العمالة العربية وإحلالها بديلا عن العمالة الأسيوية، وهذه التوصية قدمتها منظمة العمل العربية، ومقرها القاهرة منذ سنوات، ويشترط فيها الدكتور العلوي "أن تقوم الدول العربية بتأهيل وتدريب عمالتها قبل تصديرها، ويقول "مع ذلك ستبقى العمالة الأسيوية مسيطرة".
أما الشيخ أحمد الكبيسي فله رأي آخر؛ إذ يرى "أن موضوع العمالة متروك للسوق"، بل يذهب إلى حد اعتبار أن "استقدام العمالة العربية إلى الخليج سيخلق فوضى", ويستشهد بتجربة تصدير مصر للعراق نحو 4 ملايين عامل، يقول "إنهم صارو عبئًا على الدولة ولم تكن تجربتهم هناك ناجحة".
واقع العمالة الأسيوية وظروفها المعيشية - نعرضها بالتفصيل يوم غدا الثلاثاء (4-9-2007).