المواطنون يطالبون بتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك كخطوة للحد من الجشع والغش التجاري
"التجارة السعودية": الأسواق العالمية وراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية بالمملكة
دبي-الأسواق.نت
ارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في كافة مناطق ومحافظات المملكة العربية السعودية، الأمر الذي دعا المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود الذين لم يعد بمقدورهم مواجهة نيران الأسعار الملتهبة إلى المطالبة بتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك، فيما أكد مصدر بوزارة التجارة أن أسباب الارتفاع تعود لمصادر خارجية؛ حيث تتأثر الأسعار في المملكة -بصفة مباشرة- بالأسعار في الأسواق العالمية.
واعتبر عدد من المسؤولين ورجال الأعمال إنشاء جمعية أهلية لحماية المستهلك وإيجاد وكالة بوزارة التجارة والصناعة خاصة بالمستهلك خطوة إيجابية من شأنها المساهمة في الحد من ارتفاع الأسعار وتزايد عمليات الغش التجاري.
 |
ظواهر الغش التجاري وطالبوا -وفق تقرير للصحفي صالح الزهراني نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية اليوم الأحد 8-7-2007- بإيجاد فروع لجمعية حماية المستهلك في جميع مناطق ومحافظات المملكة، وإعطاء الجمعية العديد من الصلاحيات لأداء المهام المنوطة بها على الوجه الأكمل.
من جانبه يقول عضو مجلس إدارة غرفة جدة ورئيس اللجنة المالية إبراهيم السبيعي، لقد أصبح لزاماَ أن تتضافر كافة الجهود للتصدي لظاهرة ارتفاع الأسعار؛ من أجل حماية المستهلك في مجتمعاتنا.
وأضاف أن قرار إنشاء وكالة لحماية المستهلك حاجة ملحة لأسواق وميادين التجارة لهذه الوكالة، وخصوصا في وقت كثرت فيه ظواهر الغش التجاري وزيادة الأسعار، مشيرا إلى أن الوكالة ستضم مختبرات الجودة والنوعية والمواصفات والمقاييس.
وذكر رئيس شركة عالمية للحماية أحمد الزبيدي أن أسعار بعض المواد الغذائية شهدت ارتفاعًا خلال الأشهر الماضية؛ بسبب ارتفاع الأسعار في الخارج نتيجة ارتفاع البترول، وبالتالي ارتفاع تكاليف نقل السلع إلى المملكة. ودعا إلى تفعيل دور الرقابة بشكل قوي على الأسواق والسلع خاصة في المواسم. |
 |
ارتفاع غير مسبوق أما عضو جمعية الاقتصاد السعودية عصام خليفة فقال إن أسعار السلع الضرورية والكمالية بمختلف انواعها في أسواق المملكة تشهد ارتفاعا غير مسبوق؛ حيث قفزت أسعار بعض السلع في الأعوام الأخيرة بنسبة تفوق 100%، وبالطبع فإن أسعار بعض السلع تجر وراءها أسعار سلع أخرى، وأظهر الرقم القياسي لتكاليف المعيشة بالمملكة، وهو أهم مؤشرات المستوى العام للأسعار، ارتفاعا خلال العام 2006 نسبته 1.8% عما كان عليه في عام 2005، وهي أعلى نسبة منذ 11 عاما، كما ترى تقديرات خاصة أن معدلات التضخم ارتفعت لأكثر من 3%، ولا شك أن حدوث مثل هذه الارتفاعات المتدرجة في الأسعار يتحمل تكاليفها المستهلكون بكافة فئاتهم.
وعزا أسباب ارتفاع الأسعار إلى أسعار البترول الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع المصنعة في الدول الصناعية المستهلكة للبترول، وبالتالي زادت هذه الدول أسعار هذه السلع لتغطية تكلفة الإنتاج، وحيث إن هذه السلع ستصدر إلى الدول المنتجة للبترول مثل المملكة بأسعار أعلى مما كانت عليه، وهذا ملاحظ بارتفاع أسعار معظم السلع المستوردة من الدول الصناعية، سواء كانت سلعا ضروريةً أو كمالية بنسبة 7-10% سنويا.
ولفت إلى أن ارتباط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأمريكي، ونتيجة لارتفاع سعر صرف اليورو والجنيه الاسترليني وانخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة من أوروبا، ولا يخفى على أحد استغلال بعض التجار المحتكرين لبعض السلع لهذه الظاهرة، بدليل أن أسعار معظم السلع إذا ارتفعت فإنها لا تنخفض مرة أخرى حتى ولو انخفضت أسعار النفط في الوقت الذي يفترض فيه خفض الأسعار من قبل التجار، ولكنهم يتحايلون بوضع مبررات غير مقنعة في كثير من الأوقات.
وأضاف، وفي المقابل فإن الدخل الفردي ثابت، وهذا بدوره أدى إلى انخفاض القوة الشرائية للريال بما يقارب 30% وفقا لإحصائيات وزارة التجارة والصناعة ومؤشرات المستوى المعيشي، أي بمعنى آخر انخفاض الدخل الحقيقي للفرد نتيجة زيادة المستوى العام لأسعار السلع المصنعة بنسبة أكبر من نسبة الزيادة في الدخول النقدية للأفراد، وهذا سيؤدي إلى وجود عدة مشاكل على المدى البعيد. |
 |
أسباب خارجية للارتفاع ودعا إلى دعم أجهزة وزارة التجارة بالكوادر البشرية المتخصصة، والإمكانيات المادية اللازمة التي تساعدها على القيام بجولات تفتيشية مفاجئة ومستمرة على الأسواق.
ومن جهة أخرى قال مصدر بوزارة التجارة إن الوزارة سبق أن أصدرت بيانا تضمن الوضع الحالي لأسعار السلع الغذائية الأساسية في المملكة، وأوضح أن عددا من السلع الغذائية الأساسية التي ارتفعت أسعارها وأسباب الارتفاع، والتي جاءت نتيجة لمصادر خارجية؛ حيث إن الأسعار بالمملكة تتأثر -بصفة مباشرة- تبعا للمتغيرات في الأسعار في الأسواق العالمية.
وأشار المصدر إلى أن هذه السلع تتضمن بعض أصناف الأرز الأمريكي والسكر ولحوم الدواجن واللحوم الحمراء المستوردة، وبعض أصناف الحليب المجفف المستوردة من أوروبا.
كما أشار البيان للسلع الغذائية الأساسية التي شهدت أسعار بعضها استقرارا في الأسعار، في حين شهد بعضها الآخر انخفاضا في أسعاره، حيث استقرت أسعار الدقيق بنوعيه الأبيض والبر وشهدت بعض أصناف الأرز الهندي انخفاضا في الأسعار نتيجة لوفرة الإنتاج الهندي من الأرز؛ مما أثر على أسعار استيراده بالانخفاض، وانعكس بالتالي على السوق المحلية، وشهدت أيضا أسعار الزيوت النباتية انخفاضا في أسعارها، نتيجة لوفرة العديد من الأصناف المعروضة في السوق المحلية، والتي ساعدت المستهلك على الانتقاء من بينها. |
