طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 14 ذو القعدة 1427هـ - 05 ديسمبر2006م
خارج السوق.. داخل الحدث
ماذا يقول من هم خارج السوق السعودية عما يحدث فيه؟

الرياض - نضال حمادية 

دفعت الأزمة التي تمر بسوق المال السعودية إلى التركيز على حال ونفسيات المتداولين بعد أن أصبحوا في موقع لا يحسدون عليه، لكنها تناست فئة أخرى من الناس بقيت داخل دائرة الحدث خاضعة لتداعياته، رغم أن أفرادها خارج السوق كونهم غير متداولين فيه.

ولأن الحزن يجمع كما يرددون، فقد أصبح غير المتداولين في الأيام الماضية، أكثر قربا وتفاعلا مع أوضاع إخوانهم المتداولين.

سائق الحافلة الذي اكتفى بالتعريف عن نفسه بلقب "أبو مشاري" قال إنه لم يدخل في معمعة الأسهم فأراح نفسه مما دعاه "وجع الرأس"، لكنه أضاف أن هذا الوجع يأتي من نواح أخرى، فمن جهة لديه العديد من الأقارب الذين ساءت حالتهم المادية، وبات التواصل الاجتماعي معهم صعبا نتيجة ذلك، ومن جهة ثانية فإن حديث المجالس لم يعد يخلو من التعرض للسوق وما يحدث لها من انتكاسات، مضيفا أنه يسمع بين حين وآخر عن حوادث مرض أو جنون أو إفلاس أو حتى انتحار خصوصا مع اشتداد الهبوط، دون أن يكون واثقا من صحتها كلها، قائلا إن الناس يحبون تضخيم الأمور أحيانا، لكن المؤكد أن بعض هذه الحوادث له سند من الواقع، فهناك من شاهد بأم عينيه متداولين ينهارون في الصالات وينقلون على عجل إلى المستشفى.

وتابع "أبو مشاري" قائلا إن كل الناس حتى الذي لا علاقة لهم بالأسهم أصبحوا يطالبون بحل جذري لمشكلة السوق، وقطع دابر جميع المشاكل الناجمة عنها.

عودة للأعلى

قبل وبعد

أما الموظف عبدالله البريكي فربما يكون لكلماته وقع مختلف، فهو نموذج لمن خاض غمار الأسهم في أوج ازدهارها وخرج منها قبل أن يطبق الانهيار فكيه على السوق، وفي هذا يقول عبدالله إنه عايش مرحلتين مختلفتين تماما، الأولى حين كان يعاني من القلق والتوتر رغم أنه كان يربح، ومبعث قلقه حسب قوله إن الإنسان بطبعه يصاب بالخيبة عند أدنى خسارة، حتى ولو كانت هذه الخسارة من أرباحه السريعة وليست من رأس ماله، فالجميع في سوق المال قلقون حسب رأيه، لا ينجو من ذلك خاسر أو رابح، ومن هنا قرر عبدالله ترك الأسهم وترك "القلق" معها كما يقول، لاسيما بعد أن بدأ توتره ينعكس جليا على أفراد أسرته ومعارفه.

وفي المرحلة الثانية عاد عبدالله إلى طبيعته، لكن ليس بشكل كامل، حيث بقي مهتما بأحوال المؤشر، مراقبا لتحركات السوق باعتباره "عميلا سابقا" حسب قوله، ولأن له زملاء مهنة تعرف عليهم من خلال الأسهم وهو لا يزال يتصل بهم ويسأل عن حالهم بين فترة وأخرى.

وعندما سألناه عن تمنياته للسوق قال عبدالله، أنا لا أستطيع أن أجبر أحدا على أن يحذو حذوي ويترك السوق، فلكل رؤيته وظروفه، ولكني أتمنى من كل مستثمر أن لا يقدّم على صحته وعلاقاته الطيبة بالناس أي شيء آخر، وأن يلتفت إلى عمله الأساسي إن كان عاملا، وإن كان لابد وأن يشارك في تداولات السوق فلا يجعلها كل همه وشغله الشاغل بالليل والنهار.

عودة للأعلى

خسائر لم يحصها أحد

من ناحيته قال الطالب في جامعة الملك سعود محمد الذياب إن إغراءات الأسهم التي جذبت إليها قطاعا عريضا من الناس في وقت من الأوقات، تحولت إلى إحباطات، وأكبر متضرر من هذا الوضع هو العلاقات الأسرية، قائلا إن هناك إحصاءات تصدر كل مدة مبينة حجم الخسائر الاقتصادية والمالية المترتبة على انهيار السوق، ولكن ليس هناك بكل أسف أية إحصاءات أو دراسات عن الخسائر الاجتماعية بالمقابل.

وأضاف الذياب أن تعود المتداولين على الربح لم يترك لهم فرصة للتفكير بالخسارة، ولذلك كان للانهيار وقع الصدمة على الكثيرين، وربما أخرجهم عن إطار المعقول، وقد قرأت البارحة أن متداولا خسر مئات الآلاف في تداول يوم الأحد الماضي، فأصابته نوبة هستيرية من الضحك امتدت أكثر من 10 دقائق، وأصيب على أثرها بارتفاع حاد في مستوى الضغط والسكر.
وعلق الذياب على بعض من قد يشمتون بما يحصل للمتداولين، كون هؤلاء الشامتين خارج السوق، بان الشماتة سلوك دنيء لا يقره خلق ولا دين، ومن الواجب علينا جميعا أن نتعاون للخروج مما حل بجزء كبير من مجتمعنا، لا أن نقف متفرجين أو على خط الحياد السلبي وكأنه لا علاقة لنا بما يجري من قريب أو بعيد.

عودة للأعلى

تحويشة العمر

مقيمون على أرض المملكة من جنسيات عدة، حاولت "الأسواق نت" أن تستطلع آراءهم حول ما يحدث باعتبارهم خارج السوق، فامتنع الكثيرون منهم عن المشاركة بحجج مختلفة، فتارة لا يريدون أن يفهم رأيهم على أنه تدخل من قبل "غريب" بشأن داخلي، وتارة أخرى بسبب حساسية الموضوع، وثالثة يكتفون بالدعاء لكل مسلم أن يفرج كربه ويقضي دينه.

المقيم محمود رشدي تكلم بحذر عن أن مشكلة الأسهم طالت فئة من المقيمين لاسيما العرب، وهؤلاء معظمهم دخل إلى السوق إما بالاشتراك في صناديق استثمارية اتضحت خسائرها لاحقا، وإما بإعطاء نقودهم إلى أحد المواطنين ليستثمرها لهم باسمه، مضيفا أن المغترب يشعر بوقع الخسارة أكثر، لأنه قد يفقد فيها "تحويشة العمر"، مع بعده عن أهله ووطنه، ومع ذلك فإن هذا الوضع أفضل بكثير من الذين تراكمت عليهم الديون للبنوك وغيرها جراء حصولهم على تسهيلات وقروض للمتاجرة في الأسهم.

أما البائع في إحدى البقالات "سيف الإسلام" فقال لنا بعربية مرتبكة إنه لا يهتم بالأسهم لأنه لا يعلم فيها شيئا، ولدى سؤالنا إياه عما إذا كان هناك زيادة في عدد من يستدينون من بقالته في الفترة الأخيرة، اكتفى سيف الإسلام بهزة من رأسه مبتسما، ربما لأنه لم يفهم السؤال، وربما لأنه لم يرد الإجابة عليه!

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :