السياسة الاقليمية مؤشر نمو سوق العقار الاردني
مستثمرون عقاريون بالأردن يترقبون التطورات في لبنان وسوريا
عمّان - قدس برس
يراقب مستثمرون في قطاع العقار الأردني، بدقة وحساسية التطورات السياسية على الساحتين اللبنانية والسورية خاصة انهم يمتلكون"حسا سياسيا", لا يوجد عند نظرائهم في دول أخرى, عززه ارتباط النمو في هذا القطاع بصورة مباشرة مع التطورات السياسية الإقليمية خلال الفترات الماضية.
ويتساءل بعض المستثمرين العقاريين في الأردن عن فرص الهدوء من عدمه في الساحة اللبنانية، في ظل المتغيرات الجديدة، ويستطيعون من خلال مقاربة الإجابة، تحديد معدل سعر الأراضي والعقارات المتوقع خلال الفترة المقبلة. |
ويزيد من اهتمام المستثمرين بالسياسة كونها لعبت دورا رئيسيا في زيادة أسعار الأراضي خلال العامين الماضيين, اذ تراوحت نسبة الارتفاع ما بين 40 % و60 % بعد أن شهد الطلب على الوحدات السكنية إقبالا فاق أحيانا العرض رغم انه حقق نموا كبيرا وشهد نشاطا أحال مناطق كانت شبه مهجورة في العاصمة إلى ورش بناء وإعمار. |
ويعد تأثير العراقيين في سوق العقار الاردني حلقة سبقها تأثير مماثل من أثرياء لبنانيين فروا من الحرب الأهلية في بلادهم خلال عقد السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وشكلوا جزءا هاما من الحركة على القطاع العقاري في الأردن. |
وانتعش القطاع ,بعد فترة هدوء أواخر الثمانينيات،على إثر احتلال العراق للكويت عام 1990، وتدفق عشرات الألوف من الأردنيين العاملين في دول الخليج إلى الأردن، الأمر الذي شكل طلبا متناميا على الشقق والوحدات السكنية. |
كما شهد القطاع العقاري في الأردن انتعاشا أواسط التسعينيات، حينما قرر عدد من سكان الضفة الغربية شراء مساكن لهم في عمان، ومن بينهم مسؤولون في السلطة الفلسطينية. وأشارت التقديرات حينها، إلى أن المنح المالية الضخمة التي ضخت في مناطق السلطة من قبل المانحين العرب والأوروبيين ساعدت الكثير من المسؤولين هناك على تملك شقق سكنية لهم في عمّان. |
 |
أثرياء عراقيون ينعشون العقارات الاردنية أثرياء عراقيون ينعشون العقارات الاردنية |
وأضاف أن توقعات المستثمرين كانت دقيقة إلى حد كبير جدا، حيث تدفقت الأعداد المتوقعة على الأردن وقامت بتملك أعداد كبيرة من الوحدات السكنية قدرت بعد السنة الأولى لانتهاء الحرب بنحو 20 ألف وحدة سكنية, لكن ما لم يكن متوقعا لدى "الراصدين العقاريين" هو أن موجات جديدة من العراقيين ستستمر في التدفق إلى الأردن لتملك العقارات، وفق ما بات يعرف في أوساط الأردنيين بأنهم "الأثرياء الجدد"، في إشارة إلى "مقاولين" عراقيين انتفعوا من عمليات ضخ الأموال التي تقوم بها سلطات الاحتلال الأمريكي في العراق تحت عنوان إعادة الإعمار، وقاموا بقبض مبالغ ضخمة، فضلوا ضخها في سوق العقار الأردني بأسرع وقت ممكن. |
وأشار إلى أن استمرار ضخ الأمريكيين للأموال في العراق، والتي تدفع من عوائد النفط العراقي، سيضمن للقطاع العقاري في الأردن مزيدا من النمو خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى استمرار تدفق "أثرياء جدد" إلى البلاد. |
واكد أن أسعار الأراضي مازالت تسجل ارتفاعا ملحوظا، حيث سجل سعر الألف متر مربع (دونم) في بعض مناطق غرب وجنوب غرب العاصمة، نحو نصف مليون دولار، بعد أن كان سعره قبل ذلك بأقل من عامين لا يتجاوز 150 ألف دولار، متوقعا أن تسجل هذه الأسعار مزيدا من الارتفاع. |
وقال مستثمر آخر إن هناك آخرين غير العراقيين بدوا مهتمين بتملك شقق سكنية في عمّان وأن عددا لا بأس به وملحوظا من السوريين بدأوا بالفعل بتملك شقق، معتبرا أن توقعات سياسية هي التي دفعت عددا من السوريين للتحرك نحو عمّان. |
وأضاف أن الأشهر الماضية شهدت بيع العشرات من الشقق لصالح سوريين، وأن معارضين سوريين مقيمين في الأردن أبلغوه أن هؤلاء المشترين قلقون من تداعيات ما يجري حاليا. |
ومع تأكيد المستثمرين أنهم يتمنون الاستقرار والهدوء في لبنان وسوريا، إلا أنهم أشاروا إلى أن أي زعزعة ممكن أن تحدث هناك، ستؤدي إلى ارتفاع جديد وكبير في أسعار العقارات، التي تم ضخ استثمارات فيها خلال السنوات الثلاث الماضية فاقت 4 مليارات دولار أمريكي. |
