الجزائر- جلال بوعاتي
أنعشت رحلات العمرة خلال شهر رمضان نشاط وكالات السفر والسياحة والسوق السوداء للعملات بالجزائر، حيث يتهافت الراغبون في زيارة الأماكن المقدسة على الوكالات بشكل لم يسبق له مثيل، بعد أن جذبت الحملات الترويجية أكبر عدد ممكن من المعتمرين والمتشوقين إلى زيارة البقاع المقدسة.
ويواجه الذين تأخروا في عمليات الحجز صعوبات في الانضمام إلى الأفواج المتجهة إلى الأراضي المقدسة أو الحصول على تذكرة طيران، لأن الشركات بدأت استعداداتها قبل قدوم الشهر وحجز الكثيرون في الأيام الأولى لشهر رمضان.
وفسر العديد من المعتمرين الذي سبق لهم أن أدوا مناسك العمرة في رمضان المبارك هذا الإقبال رغم ارتفاع التكاليف بكون جلهم من التجار الذين وجدوا في هذه الرحلة فرصة للبحث عن مصادر الرزق إضافة إلى نية التعبد وأداء المناسك.
وقال بعض العاملين في القطاع السياحي إن أصحاب الوكالات يحققون أرباحا من رحلات العمرة في رمضان أضعاف ما يحققونه من أرباح طوال العام، ولذلك تكون المنافسة على أشدها بين الوكالات التي بدأت الاستعداد لهذا الشهر قبل أسابيع من حلوله من خلال حملات إعلانية واسعة عارضة تسهيلات وامتيازات مغرية للزبائن الأوائل.
وقال أحد المواطنين الذين التقتهم "العربية نت" أمام باب قنصلية المملكة العربية السعودية ينتظر استلام التأشيرة، والذي سيغادر للعمرة في العشر الأواخر من رمضان لأول مرة في حياته إنه طرق أبواب أغلبية وكالات السفر والسياحة بالجزائر العاصمة ولم يظفر بشيء.
وأضاف: قبل أن تنتهي من السؤال حول العمرة ترد عليك مأمورة التسجيلات أنه لا داعي للبحث عن تذكرة سفر للسعودية في شهر رمضان.
وعلى الرغم من التكاليف الباهظة لهذه الرحلة في رمضان إلا أنها لا تقف حجر عثرة أمام المعتمرين. وتتراوح تكلفة أداء سنة العمرة ما بين 90 ألف و100 ألف دينار (الدولار يعادل 75 دينارا) وتختلف من منطقة إلى أخرى ومن وكالة سياحية إلى أخرى أيضا، وهذا خلافا لرحلة العمرة في غير رمضان. إذ لا تتجاوز تكلفة الرحلة للشخص الواحد في بقية الشهور مبلغ 70 ألف دينار.
وقال صاحب إحدى الوكالات السياحية التي تنشط في وسط مدينة وهران، غربي البلاد، فإن أسعار الخدمات التي يقدمها لزبائنه تتوقف على نوعية الفنادق التي يقترحها للإقامة، وهي في هذه الحالة مرتبطة كليا بالأسعار في مكة المكرمة والمدينة المنورة التي هي بدورها تخضع لعوامل تحدد مستوياتها مثل السعة وسهولة التنقل ومدى القرب من المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.
من ناحية أخرى نشطت حركة تداول العملات الصعبة في السوق السوداء، حيث وجد تجار العملة ضالتهم في المعتمرين خلال هذا الشهر الذي يعتبرونه فرصة كبيرة لتحقيق أرباح نادرا ما يتحصلون عليها في غيره من شهور العام أوفي الأزمات التي تعرفها السوق المالية العالمية.
وارتفع سعرا صرف اليورو والدولار، في السوق السوداء، ارتفاعا كبيرا، مقابل الدينار، وبزيادة وصلت إلى عشر نقاط عن السعر المطبق في السوق الرسمي. لكن ذلك لم يمنع العديد من المواطنين من شراء ما يلزمه من العملتين كل حسب استطاعته.
|
