دبي – رويترز
لم يكن التلوث الخانق ولا الزحام المروري الشديد ولا البنية الأساسية المتهالكة هي ما دفع فهد لترك مصر إلى دبي.
فقد احتاج الأمر لدفعة واحدة أخيرة ليقتلع جذوره من واحدة من أقدم وأغنى حضارات العالم متوجها إلى اللإمارة الصغيرة التي كانت تعتبر مثل بقية دول الخليج من المناطق الصحراوية الجدباء حتى عهد قريب. |
ويقول فهد 26 عاما " ارتفعت أسعار كل شيء وأنا لا أتحدث عن الكورن فليكس بل عن الخبز والعدس." ملقيا اللوم على الأوضاع الاقتصادية السيئة.
ويرى آلاف الخريجين العرب مثل فهد الذين يعانون من البطالة وانخفاض مستوى المعيشة الناجم عن تدهور اقتصاديات بلادهم ويواجهون بمشاعر مناهضة للعرب في الغرب في دبي فرصتهم الأخيرة لحياة كريمة ومستقبل مشرق. |
وتجتذب دبي - التي تشهد نموا ماليا كبيرا وتروج لنفسها باعتبارها المركز التجاري والترفيهي للإمارات- الناس من مختلف أرجاء العالم بعرض رواتب معفاة من الضرائب وأسلوب حياة سخي يتسم بالحرية. |
وعلى الرغم من النمو السكاني السريع في الإمارات التي زاد عدد سكانها بمعدل 6ر7 بالمائة إلى 04ر4 مليون نسمة في عام 2003 أظهرت بيانات حكومية أن نصيب الفرد من الدخل السنوي ظل مرتفعا وبلغ 18870 دولارا في عام 2002. |
وأفاد تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2002 أن معدل نمو دخل الفرد في الدول العربية البالغ عددها 22 دولة على مدى 20 عاما مضت بلغ في المتوسط 5ر0 بالمائة وهو من أدنى المعدلات على مستوى العالم. |
ويرغب نحو نصف الشبان العرب في ترك بلادهم بسبب معدل بطالة يبلغ في المتوسط 15 بالمائة أي ثلاثة أمثال المتوسط العالمي.
ويمثل الأجانب نحو 85 بالمائة من سكان الإمارات العربية الغنية بالنفط وهي أعلى نسبة للأجانب في منطقة الخليج. ولا يمثل مواطنو الإمارات سوى أقل من عشرة بالمائة من قوة العمل. |
 |
دبي مدينة الآمال والأحلام دبي مدينة الآمال والأحلام |
ويقول المسؤولون إنهم يعملون على تحسين ظروف معيشة العمال، ومع ذلك تظل دبي تمثل آفاقا مفتوحة أمام خريجي الجامعات من دول مثل مصر ولبنان وسوريا والأردن. |
وقال كريم طاهر وهو لبناني قرر ترك الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 والاستقرار في الشرق الأوسط " أجد دبي أحد أفضل الخيارات في الشرق الأوسط بالمقارنة على سبيل المثال بالسعودية بأسلوب الحياة المحافظ فيها. هنا يمكن لزوجتي في المستقبل أن تتمتع بحياة حرة كما هو الحال في بيروت." |
وحتى الآن يقول الخبراء إنه ليس هناك منافسة حقيقية من جانب مواطني الإمارات الذين يسعى أغلبهم للعمل في المناصب الحكومية والبنوك. |
ويقول خبير في التوظيف مقيم في دبي " العديد من العرب يريدون الحضور ليس فقط من أجل المال بل من أجل أسلوب الحياة. ونظرا لاستمرار نمو دبي وزيادة شهرتها نتوقع أن تفتح المزيد من فرص العمل." |
ولا يعتزم فهد العودة لوطنه. ويقول " والداي أقاما في قطر في مهمة محددة هي جمع بعض المال في عدد محدد من السنين قبل أن يعودا إلى مصر. لكن أنا لا أريد العودة. لماذا أعود. ليس هناك أي أمل في المستقبل المنظور في بلادنا." |
|
