دبي- الرياض- لبنى خضر و حنان الزير
تردي الأوضاع الاقتصادية، ارتفاع البطالة بأعداد هائلة،غموض في المستقبل الاقتصادي، غياب أي دور للقطاع الخاص، هذا ما أجمع عليه محللون وخبراء اقتصاديين في حديث "للعربية.نت" عن الوضع الاقتصادي في العراق بعد مضي عام من الحرب الأمريكية، و الذين أكدوا أن التخبط الاقتصادي العراقي عائد لتدهور في الأوضاع الأمنية وغياب الاستقرار السياسي.
و قال الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد و رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية في مصر " بلا شك فإن الحرب قد تركت أثار سلبية على الاقتصاد العراقي فالبنية التحتية قد تدمرت وخلقت حالة من عدم الأمن الاقتصادي، مشيرا إلى أن العراق يعاني الآن من تدهور شديد في البنية الأساسية في كل القطاعات الاقتصادية:الصناعية، الزراعية والسياحية، وأنه في ظل استمرار تردي الأوضاع الأمنية فمن الأكيد أنه لن يتم البدء بأي عمليات إعادة بناء إعمار في العراق على المدى القريب .
أما فيما يتعلق بالتجارة أوضح الدكتور عبد العظيم أنه لم يطرأ أي زيادة في التبادل التجاري بين العراق والعالم فالخوف من الناحية الأمنية ما يزال هو المسيطر على التجار وإن حدث أي تبادل فإنه يكاد لا يذكر، مبينا أنه حتى التعامل بالعملة العراقية الجديدة ليس له أي وجود في تعاملات البنوك العالمية و العربية، هذا بالإضافة إلى عدم وجود سياحة داخلية أو خارجية ممكن أن تجلب دخلا للعراق. أما فيما يتعلق بالنفط العراقي أشار الدكتورعبد العظيم أنه بالرغم أن النفط يعتبر المورد الأساسي للاقتصاد العراقي فإن عائداته بالكاد تكفي سد الاحتياجات الغذائية .
و عن أثر الحرب على الدول المجاورة للعراق قال الدكتور إن بعض الدول العربية قد شهدت تحسنا في بعض قطاعات الاقتصادية مثل السياحة والاستثمار لكن ما زالت أثار الحرب السلبية مخيمة على الاقتصاد العربي.
و قال الدكتو غازي وزني المحلل الاقتصادي اللبناني إن تداعيات الحرب العراقية على العراق تمثلت بالركود الاقتصادي و ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير لغاية، مشيرا إلى أن التغير الوحيد الذي الذي حصل هو تحول السوق العراقي من نظام اقتصادي موجه إلى نظام حر و منفتح مثل السماح بالاستثمار الأجنبي في المصارف الأجنبية بالعراق لكن المشكلة تكمن بكيفية قبول هذا النظام الجديد من قبل العقلية العراقية خاصة وأنها جاءت عن طريق خطوات سريعة وليست متأنية كما يجب أن تكون بحالة الاقتصاد العراقي، مذكرا أن فتح السوق العراقي أمام الاستثمار الأجنبي ادى لدخول رجال أعمال إسرائليين للعراق. و أضاف أن من تداعيات الحرب أيضا هو حاجة الدولة العراقية الماسة لأموال ضخمة و التي تقدر ب 50-70 مليار دولار، لكن بالنظر للعائدات النفطية العراقية و التي تعتبر المصدر الوحيد للدخل العراقي فهي لا تتجاوز 10 مليارات دولار و بالتالي فإن العراق يحتاج لمساعدات خارجية واستثمارات في جميع القطاعات الاقتصادية المختلفة، مبينا أن أحد أهم نقاط ضعف الاقتصاد العراقي الحالي هو شبه غياب لدورالقطاع الخاص لذلك يجب خلق مناخ ثقة لتحفيزالنمو الاقتصادي. كما بين أن الاقتصاد العراقي يعاني من ديون هائلة تبلغ حوالي 133 مليار دولار والحل لهذه المشكلة يتمثل بإعادة جدولة بعض الديون و شطب الديون الخارجية. و فيما يخص آثار الحرب على المنطقة العربية قال الدكتور وزني إن الولايات المتحدة اعتبرت أن إصلاح النظام العراقي يجب أن يكون نموذجا تحتذي به الأنظمة الاقتصادية العربية، كما عززت الحرب الاتفاقيات التجارية ما بين الدول العربية وأمريكا وإقامة أسواق حرة بينهم.
وقال الدكتور لبيب القمحاوي الخبير الاقتصادي الأردني إن الحرب على العراق قد حول نظام اقتصادي مسيطر من قبل الدولة إلى نظام اقتصادي مفتوح مشيرا إلى أنه لو تم هذا الأمر في ظل أوضاع عادية لكان أمرا ايجابيا لكن الذي حصل أنه تم عن طريق حرب قاسية جاء أثرها سلبا و مدمرا على الاقتصاد العراقي و خلق بلبلة شديدة في السوق العراقي خاصة وأنه كان بالأصل يعاني نتيجة للحصارالاقتصادي الطويل لذي كان مفروضا على العراق، مشيرا إلى أن دور بناء الاقتصاد العراقي قد اقتصرعلى قوات الاحتلال والمنظمات و الحكومات الأجنبية والعراقيين المغتربين أما الوجود العراقي المحلي و العربي يكاد يكون معدوما، مؤكدا على أن كل ما يقال من إن الاقتصاد العراقي يتعافى أو يشهد تحسنا كلام مغلوط لأن الأمن يكاد يكون معدوم في العراق والذي بدوره يؤثر سلبا على قدوم الاستثمارات .
كما بين الدكتور القمحاوي أن الاستثمار في العراق حاليا يكاد يكون صفرا حتى في قطاع النفط الذي هو من أهم القطاعات الاقتصادية العراقية، مشيرا إلى أنه في الوقت الحالي لا يوجد استثمار رأسمالي في العراق بل هناك انفاق موزع على انفاق قادم من الولايات المتحدة التيخصص البنتاغون ميزانية مقدارها 16 بليون دولار لإنفاقها في العراق و التي من المفروض أن يكون الجزء الأكبر منها مخصص للاقتصاد لكن الذي يحدث أن الانفاق يصرف على البنية التحتية للاحتلال كبناء المعسكرات. و آخر قادم من أموال الحكومة السابقة والأموال المخزنة بالبنوك والذي يدفع القسم الأكبر منها على رواتب الموظفين.
و اختتم الدكتور القمحاوي بسؤال " أين تذهب الأموال القادمة من بيع أكثر من مليون برميل يوميا من النفط العراقي، علما أن الحكومة العراقية الحالية لا يوجد لها ميزانية لغاية الآن" .
و قال الدكتور عبدالرحمن الزامل الخبير الاقتصادي السعودي رئيس مركز مجلس إدارة تنميه الصادرات السعوديه أن أي حرب في المنطقه لها أثار اقتصاديه لاتزول بعد عام أو عامين وخاصه أن المنطقه شهدت عدة حروب متتاليه منها الحرب الإيرانيه وحرب تحرير الكويت بجانب العمليات الوحشية للاحتلال الإسرائيلي بفلسطين، مضيفا أن المنطقه لم تكن بحاجه إلى قيام حرب تزيد من مآسيها النفسيه أو الاقتصاديه لكن عندما حدثت الحرب الأخيره "حرب الأمريكيه على العراق " أثرت سلبا على الاقتصاد العراقي و خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في القطاع الصناعي والذي هو أساسي في تطوير أي مجتمع فالحرب تسببت بهروب المستثمرين وهذا الذي حصل سواء في العراق أوالدول المجاورة لها. وأضاف قائلا قبل الحرب كان لدى العراق بنيه تحتية وأساسيات واضحه للاستثمار العربي في العراق وكانت هناك بعض البدايات لكن الآن وفي ظل الاحتلال الأمريكي للعراق ابتعد المستثمرين عن العراق.
كما أشار الدكتور الزامل إلى أن من الآثار السلبيه للحرب الأمريكيه على العراق أيضا أن النظام السابق رحل وترك ورائه ديون ضخمه للعراق قدرت بمليارات الدولارات والوضع الراهن زاد من تلك، مبينا أن معظم المشاريع في العراق حاليا تذهب لشركات أجنبيه وأن جميع العقود تعطى لغير العراقيين بسبب العلاقات الخاصه لأصحاب القرارهناك.
و نادى الدكتور الزامل الحكومه العراقيه المقبلة بضرورة الاهتمام بالقطاع الاقتصادي العراقي وأن تعطي الأوليه للمنتج العراقي لتشجيع الاستثمار المحلي داخل العراق ورفع الجمارك بما لايقل عن 20في المائة لضمان إقامه المشاريع الاستثمارية في العراق وفتح المنفذ الحدودي بمنطقة عرعرالسعوديه والذي أدى إغلاقه إلى دفع رجال الأعمال السعوديين إلى تصدير بضائعهم للعراق عن طريق الكويت أو الأردن مما رفع من نسبه التكلفه بمايقارب من 15في المائه، مشيرا بذات الوقت إلى أن وزير الماليه العراقي قد بين مؤخرا أن من أوليات تسلم السلطه للعراقيين في حزيران المقبل فتح معبر عرعر الحدودي خاصة و أن السعوديه قامت بتصدير بضائع للعراق بما يقارب مليار ريال خلال العام الماضي، مبينا أن هناك عد، عقود أبرمت بين رجال أعمال سعوديين وعدد من رجال الأعمال العراقيين لإقامه مشاريع في العراق لكننا ننتظر استتباب الأمن بالعراق.
واختتم حديثه بأن الآثار الاقتصاديه التي ترتبت على المنطقة بأسرها كانت كبيرة بحيث شملت كل الاقتصاديات وكان من أعظم آثارها انخفاض السياحه في جميع الدول المحيطة بالعراق بنسبه 20في المائة.
|
